الشيخ محمد مهدي الآصفي
30
مدخل إلى دراسة نص الغدير
نفسه بنفسه بمعزل عن إرادة الله تعالى وأمره وإذنه بالضرورة ، فيسقط هذا الافتراض من الأساس ، إلا أن من الممكن افتراض وجود إذن وتخويل من الله تعالى للناس أن يختاروا لأنفسهم إماما يلي أمرهم ، ويتولى الحكم فيهم . وهذا افتراض ممكن على حد الثبوت ، إذا وجدنا له إثباتا في الشريعة . وهذا الافتراض يصحح أصل ( الاختيار ) ويمنحه الشرعية ، كما يصحح شرعية ولاية الحاكم الذي يتم نصبه بموجب أصل الاختيار . ونحن فيما يلي سوف نحاول إن شاء الله أن نلقي بعض الأضواء على كل من هذين الافتراضين ، ونبحث عن إمكان كل منهما في مرحلة الثبوت وعن أدلة إثباته . فإذا انتهينا إلى صحة وثبوت أي منهما فإن أصل ( الاختيار ) يكون أصلا مشروعا لا محالة . وإن لم تقاوم هاتان الفرضيتان النقود والمؤاخذات العلمية الموجهة إليهما ، ولم نجد لهما دليلا على الإثبات فلا محالة ينبغي أن نعتمد أصل ( التنصيص ) في مسألة الإمامة ، ونتوقف عن قبول أصل ( الاختيار ) ، أساسا شرعيا للإمامة في الإسلام . وهذا بحث دقيق وعسير . نسأل الله تعالى أن يأخذ فيه بأيدينا إلى الصراط المستقيم ، ويجنبنا المزالق التي تعترض هذا الطريق .